عدنان الشريف

22

من علم النفس القرآنى

إلى إيمان الدليل . فكل إنسان مهما بلغ إيمانه باللّه عز وجل ، يمر بلحظات قد يتزعزع فيها إيمانه فيشك بالمعجزات التي أتى بها الرسل ، وخاصة اليوم ، ولكي يبقى بعيدا عن عوامل الشك هذه ، لا بد له من دليل ثابت يراه ماثلا أمام عقله ومنطقه في كل ثانية على وجود اللّه ، وهذا الدليل يجده كل من أراد وحسب درجته العقلية والعلمية في كتاب اللّه المقروء القرآن الكريم وكتاب اللّه المخلوق الكون وما حواه . أما أن نترك الإيمان للشعور والوجدان فقط فهذا لا يكفي وخاصة في القرن العشرين ، عصر العلم والبرهان . ولو تساءل كل مسلم بينه وبين نفسه ، وهذا بنظرنا هو بداية طريق الإيمان الصحيح ، ما هو برهانه الإيماني الذي لا يستطيع من خلاله إلا أن يقر بوجود الخالق وصدق التنزيل ، لوصل برأينا إلى درجة الإيمان الصادق والذي سبق تعريفه . ولقد سئل أحد كبار المؤمنين عن برهانه الإيماني ، فأجاب بكل بساطة : حياة النملة وطريقة عيشها . ولا عجب في جوابه فلقد سميت سورة من كتاب اللّه باسم « النمل » ، أما « أينشتاين » فلقد كان دليله الإيماني هذا النظام البديع الموجود في كل خلق من مخلوقات اللّه ، فاللّه كما يقول « أينشتاين » لا يلعب النرد مع الكون « 1 » . ولو اطلع أينشتاين على الآية الكريمة التالية من كتاب اللّه : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ . بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ ( أي النظام المحكم الضروري ) عَلَى الْباطِلِ ( أي الفوضى والصدقة والجهل ) فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( الأنبياء : 16 - 18 ) ، ربما كان من كبار المسلمين الموقنين بالقرآن الكريم ورسالة الرسول العظيم إلى جانب إيمانه العميق باللّه . وكذلك هي الحال بالنسبة لبقية العلماء من المؤمنين الذين رأوا أن كل

--> ( 1 ) ) Dieu ne joue pas aux des avec le monde . EINSTEIN : Sa vie et son epoque - Edition Stock , Ronald - Clark . p . 37